أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

85

نثر الدر في المحاضرات

سأل عبد اللّه بن الزبير معاوية شيئا فمنعه فقال : واللّه ما أجهل أن ألزم هذه البنية فلا أشتم لك عرضا ولا أقضب « 1 » لك حسبا . ولكن أسدل عمامتي من بين يديّ ذراعا ومن خلفي ذراعا أقعد في طريق أهل الشام ، وأذكر سيرة أبي بكر وعمر فيقول الناس : هذا ابن حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وابن الصّديق . فقال معاوية : حسبك بهذا شرّا ، وقضى حاجته . قال أعرابيّ لمعاوية : استعملني على البصرة . فقال : ما أريد عزل عاملها . قال : فأقطعني البحرين . قال : ما إلى ذلك سبيل . قال : فمر لي بألف درهم . فأمر له بها . فقيل للأعرابيّ في ذلك فقال : لولا طلبي الكثير ما أعطاني القليل . حلم الأحنف ودهاؤه أتى رجل الأحنف فلطمه . فقال له : لم لطمتني ؟ قال : جعل لي جعل على أن ألطم سيّد بني تميم . قال : ما صنع شيئا . عليك بجارية بن قدامة فإنّه سيّدهم . فانطلق فلطم جارية ، فأخذه وقطع يده . وإنّما أراد الأحنف ذلك به . قال قوم من قريش : ما نظنّ أنّ معاوية أغضبه شيء قط . فقال بعضهم : إن ذكرت أمّه غضب . فقال مالك ابن أسماء المنى القرشيّ - هي أمّه - وإنّما قيل لها أسماء المنى لجمالها : واللّه لأغضبنّه إن جعلتم لي جعلا . فجعلوا له جعلا وأتاه وقد حضر الموسم فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمّك . قال : تلك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان . يا بن أخي ؛ خذ جعلك ولا تتّخذنا متجرا . ثم دعا معاوية مولاه سعدا فقال له : أعدد لأسماء المنى دية ابنها فإني قد قتلته وهو لا يدري . ورجع الغلام فأخذ جعله . فقال له رجل منهم : إن أتيت عمرو بن الزّبير ، فشبّهته بأمّه فلك ضعفا جعلك . فأتاه فقال له : يا بن الزّبير ؛ ما أشبه وجهك بوجه أمّك فأمر به فضرب حتّى مات . فبعث معاوية إلى أمّه بديته وقال : [ الطويل ] ألا قل لأسماء المنى أمّ مالك * فإنّي لعمر اللّه أقتل مالكا

--> ( 1 ) أقضب : أقطع .